ابن عساكر

54

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه أبي تؤمنه ؟ فقال : « نعم ، هو آمن بأمان اللّه فليظهر » ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن حوله : « من لقي سهيل بن عمرو فلا يشدّ النظر إليه ، فليخرج ، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف ، وما مثل سهيل جهل الإسلام ، ولقد رأى ما كان يوضع فيه أنه لم يكن له بنافع » فخرج عبد اللّه إلى أبيه فخبّره بمقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال سهيل : كان واللّه برّا صغيرا وكبيرا ، فكان سهيل يقبل ويدبر ، وخرج إلى حنين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة . رواه محمد بن سعد عن الواقدي . أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمد ، أنا أبو عمر ، أنا أبو الحسن ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد « 1 » ، أنا محمد بن عمر ، حدثني أبي قمادين « 2 » يعني سعيد بن مسلم قال : لم يكن أحد من كبراء قريش الذين تأخر إسلامهم فأسلموا يوم فتح مكة أكثر صلاة ولا صوما ولا صدقة ، ولا أقبل على ما يعينه من أمر الآخرة من سهيل بن عمرو ، حتى إن كان لقد شحب وتغيّر لونه ، وكان كثير البكاء ، رقيقا عند قراءة القرآن ، لقد رئي يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه القرآن وهو يبكي حتى خرج معاذ من مكة ، وحتى قال له ضرار بن الخطاب : يا أبا يزيد تختلف إلى هذا الخزرجي يقرئك القرآن ؟ ألا يكون اختلافك إلى رجل من قومك من قريش ؟ فقال : يا ضرار هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كلّ السبق ، اختلف إليه فقد وضع الإسلام أمر الجاهلية ، ورفع اللّه أقواما بالإسلام كانوا في الجاهلية لا يذكرون ، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا ، وإني لأذكر ما قسم اللّه لي في تقدّم إسلامي أهل بيتي الرجال والنساء ، ومولاي عمير بن عوف فأسرّ به وأحمد اللّه عليه ، وأرجو أن يكون اللّه ينفعني بدعائهم إلا أن أكون مت « 3 » على ما مات عليه نظرائي وقتلوا ، قد شهدت مواطن كلها أنا فيها معاند للحق ، يوم بدر ، ويوم أحد ، والخندق ، وأنا ولّيت أمر الكتاب يوم الحديبية ، يا ضرار إنّي لأذكر مراجعتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ ، وما كنت ألظّ « 4 » به من الباطل ، فأستحي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا بمكة ، وهو بالمدينة ، ولكن ما كان فينا من الشرك أعظم من ذلك ، ولقد رأيتني يوم بدر ، وأنا في حيز المشركين ، وانظر إلى ابني عبد اللّه ومولاي عمير

--> ( 1 ) الخبر رواه ابن الأثير في أسد الغابة 2 / 329 نقلا عن ابن سعد . ( 2 ) كذا بالأصل . ( 3 ) في أسد الغابة : هلكت . ( 4 ) ألظ به أي ألزم وأثابر ( النهاية ) .